أبي الفرج الأصفهاني

123

الأغاني

فواند ما على أميمة بعد ما طمعت فهبها نعمة العيش ولَّت [ 1 ] أميمة لا يخزي نشاها حليلها إذا ذكر النسوان عفّت وجلَّت [ 2 ] / يحلّ بمنجاة من الَّلوم بيتها إذا ما بيوت بالملامة حلَّت فقد أعجبتني ، لا سقوط قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفّت [ 3 ] كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه إذا ما مشت وإن تحدّثك تبلت [ 4 ] - النّسي : الذي يسقط من الإنسان وهو لا يدري أين هو ؛ يصفها بالحياء ، وأنها لا تلتفت يمينا ولا شمالا ولا تبرج . ويروى : تقصه على أمها وإن تكلَّمك فدقّت وجلَّت واسبكرّت وأكملت فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت [ 5 ] تبيت بعيد النوم تهدي غبوبها لجاراتها إذا الهديّة قلَّت - الغبوب : ما غبّ عندها من الطعام أي بات ويروى : غبوقها - فبتنا كأنّ البيت حجّر حولنا بريحانة راحت عشاء وطلَّت [ 6 ] بريحانة من بطن حلية أمرعت لها أرج من حولها غير مسنت [ 7 ] غدوت من الوادي الذي بين مشعل وبين الجبا هيهات أنسأت سربتي [ 8 ] أمشّي على الأرض التي لن تضيرني لأكسب مالا أو ألاقي حمّتي [ 9 ] إذا ما أتتني حتفتي لم أبالها ولم تذر خالاتي الدموع وعمّتي / وهنّىء بي قوم وما إن هنأتهم وأصبحت في قوم وليسوا بمنبتي [ 10 ] وأمّ عيال قد شهدت تقوتهم إذا أطعمتهم أو تحت وأقلَّت [ 11 ] تخاف علينا الجوع إن هي أكثرت ونحن جياع ، أيّ ألي تألَّت [ 12 ]

--> [ 1 ] تقدم هذا البيت برواية أخرى ، وهما متقاربتا المعنى . [ 2 ] النثا : الحديث ، يريد أن حديثها عن زوجها دائما ذكر بالخير ، وفي س « ثناها » بدل « ثناها » . [ 3 ] تقدم ذكر هذا البيت في الترجمة نفسها . [ 4 ] أي تبلت الكلام وتقطعه بما يعتريها من البهر ، وانظر « اللسان » ( بلت ) . [ 5 ] اسبكرت الجارية : اعتدلت واستقامت . [ 6 ] حجر البيت ونحوه : وضع حوله حجارة وسوره . طلت : أصابها الطل ، فهي مخضلة . [ 7 ] حلية : مكان ، أمرعت : خصبت ، أرج : عبير ، غير مسنت : غير مجدب . [ 8 ] مشعل والجبا : مكانان ، أنشأت سربتي : أبعدت سربتي أي ما أبعد الموضع الذي منه ابتدأت مسيري وانظر « اللسان » ( سرب ) . [ 9 ] الحمة : المنية . [ 10 ] وفي ف : « وليسوا قبيلتي » والمعنى لا يتغير . [ 11 ] الواو من « وأم عيال » واو رب ، أو تحت : « قللت طعامهم ، يصفها بالتدبير . [ 12 ] الألتة : المجاعة ، فلعله يعني أية مجاعة أجاعتنا : أجاعتنا مجاعة عظيمة .